الفيض الكاشاني

310

علم اليقين في أصول الدين

قيل « 1 » : « أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق » ؟ قال : « بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفني ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق « 2 » ، وذلك بين النفختين » . وقال أيضا « 3 » : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا . . . » - الحديث - . وروي أنّه قال « 4 » : « وبها يؤمر البدن وينهى ، ويثاب ويعاقب ، وقد تفارقه ويلبسها اللّه - سبحانه - غيره كما تقتضيه حكمته » . قوله عليه السلام « وقد تفارقه ويلبسها اللّه غيره » صريح في أنّها مجرّدة عن البدن مستقلّة ، وأن ليس المراد بها الروح البخاريّة ؛ وأمّا إطلاق الجسم عليها : فلأنّ نشأة الملكوت - أيضا - جسمانيّة من حيث الصورة ، وإن كانت روحانيّة من حيث المعنى ، وغير مدركة بهذه الحواسّ الظاهرة . روى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات « 5 » بإسناده عنه

--> ( 1 ) - الاحتجاج : 2 / 245 . ( 2 ) - المصدر : يسبت فيها الخلق . ( 3 ) - الاحتجاج : 2 / 246 . ( 4 ) - لم أعثر على مستند الرواية ، وقد أشار إليه المجلسي في البحار ( 61 / 36 ) ولكنه أيضا محكي قول المصنف كما يظهر مما أورده بعده : « وقال بعضهم قوله عليه السلام وقد تفارقه . . . صريح في أنها . . . » وذلك نص كلام المصنف هنا . ( 5 ) - بصائر الدرجات : الجزء 9 ، باب ( 18 ) الروح التي قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ . . . : 463 ، ح 12 . عنه البحار : 61 / 40 ، ح 11 .